النويري

109

نهاية الأرب في فنون الأدب

الضواحي في جبل اللَّكام « 1 » واتّبعه خلق كثير من الجراجمة « 2 » والأنباط ، وأبّاق عبيد المسلمين ، وغيرهم ، وسار إلى لبنان ، فلما فرغ عبد الملك من عمرو أرسل إلى هذا الخارج عليه ، فبذل له في جمعة ألف دينار ، فركن إلى ذلك ، ولم يفسد في البلاد ، ثم وضع عليه عبد الملك سحيم بن المهاجر ، فتلطَّف حتى وصل إليه متنكَّرا ، وأظهر الميل إليه ، ووعده أن يدلَّه على عورات عبد الملك ، وما هو خير له من الصلح ، فوثق به ؛ ثم أتاه سحيم في جيش من موالى عبد الملك وبنى أمية وجند من ثقات جنده والخارج ومن معه على غير أهبة ، فدهمهم « 3 » ، وأمر فنودي : من أتانا من العبيد [ يعنى الذين كانوا معه ] « 4 » فهو حرّ ، وثبت في الديوان ؛ فالتحق به خلق كثير منهم ، وقاتلوا معه ، فقتل الخارج ومن أعانه من الروم ، وقتل نفر من الجراجمة والأنباط ، ونادى بالأمان فيمن بقي منهم فتفرّقوا ، وعاد إلى عبد الملك ووفّى للعبيد . وفى سنة تسع اجتمعت الروم واستجاشوا « 5 » على من بالشام ، فصالح عبد الملك ملكهم على أن يؤدّى إليه في كل جمعة ألف دينار . وفيها كان يوم الجفرة وقد تقدم ذكره « 6 » في أخبار ابن الزبير رضى اللَّه عنه .

--> « 1 » اللكام : بالضم والتشديد . ويروى بالتخفيف ، وهو الجبل المشرف على أنطاكية والمصيصة وطرسوس ( المراصد ) . « 2 » الجراجمة : قوم من عجم الجزيرة ، أو نبط الشام ( القاموس ) . « 3 » الفعل مثل سمع ومنع ( القاموس ) . « 4 » من الكامل . « 5 » استجاش عليهم : طلب لهم الجيش ، وجمعه عليهم ( اللسان - جيش ) . « 6 » تقدم صفحة 77 .